الأربعاء، 30 يناير 2013

عرس الفرح المدني



                                    (من الصور على صفحة تزوجنا مدني... وع قبالكن) 

احتفال الفرح المستمر في صفحة  "تزوجنا مدني.. وع قبالكن" على "الفايسبوك" يثبت أن الكثير من اللبنانيين بخير، وأنهم تخطوا بمراحل إحباطات البلد بسياسييه وصراعاتهم الصغيرة ورجال أديانه العديدة الذين ما زالوا حبيسي قرونهم الوسطى.
بأثواب بيضاء وأخرى ملونة، وبنهر من الإبتسامات الواسعة والقبل، ردّ المئات ممن لا تعنينا طوائفهم على الفتوى المريضة الكالحة، وعلى الجبن والرياء السياسيين في استقبالها. وانضم إلى العرس الجماعي آلاف اللبنانيين المرحبين. وما زال العدد يتزايد في كل لحظة.
 
بفرح  أخرج هؤلاء أرشيف صورهم الشخصية الإغلى والخاصة جداً، وعرضوها ليخوضوا حوار الالوان الكثيرة ضد سطوة اللون الواحد، ونضارة الافكار الكثيرة ضد ضحالة الفكرة اليتيمة، وجمال الأحلام الكثيرة، ضد بؤس الكابوس المتكرر هو نفسه
أكدوا أقل حقهم في أن يتزوجوا كما يريدون، أسوة بغيرهم من اللبنانيين. وأشهروا، بلا ادعاء، فخرهم بفرديتهم، وأعلنوا، بلا كذب ولا تصنع، حبهم لبلدهم، وعدم يأسهم منه، برغم أنف التكفيريين على أنواعهم الدينية والسياسية.
 
نادراً ما لجأ لبنانيون إلى هذا القدر من الفرح لمواجهة هذا القدر من التطرف. لكن الزواج نفسه فعل حياة تُرتدى له أحلى الثياب وتوضع له أحلى الزينة وتفرد له أوسع الأمنيات ويغني الناس فيه ويرقصون ويرفعون الأنخاب والأمنيات بالسعادة عالياً، وترسم في هوائه قلوب وأوهام وآمال لا تعد ولا تحصى. الزواج فرح يُربط بالولادات الجديدة، بالبدايات، لا بالجثث وتقنين الموافقة على غسلها ودفنها ووصف ميتتها. لا يمكن الفتوى الجثة أن تقهر ما يحمله من احتمالات الحياة. لا يمكن الجثة أن تنتصر.
 
بالحياة واجهوا نفور لغة يفوح الموت منها. ولم يجدوا عابسين يجرأون على شتمهم ورفضهم ونبذهم. بدوا أقوياء بانفتاحهم وتنورهم بغض النظر عن أعدادهم. وفي وسائل تواصل إلى هذا الحد ديموقراطية وتسمح بحرية التعبير، لم يشعر أحد منهم بغربة، مع أن كل الصور آتية من بلاد أخرى، لأن لبنان أشد تخلفاً من أن يسمح بالزاوج المدني على أرضه.
 
وهم، ما إن التقوا، حتى بدوا كأنهم، كلهم، أصدقاء عتيقين، تداعوا إلى لمّ شمل يستعيدون فيه ذكرياتهم الحلوة. وبينما يتبادلون الصور، نسوا الشيخ الذي أفتى فتواه المرعبة، والسياسيين الذين برروا له فتواه، او اعتبروا أنها لا تخصهم ما داموا ليسوا مشمولين فيها
راحوا يتبادلون التهاني مجدداً، فعادت عروساً من تزوجت في السبعينيات وباتت الآن جدّة، وتذكرت الشابة التي تزوجت مدنياً أنها هي نفسها ابنة زواج مدني.
 
بايجابية كهذه، تنتصر معارك المدنيين على الظلاميين. والمعركة طويلة لكن ناسها يخوضونها ليس بثقة فحسب، بل بحب. والحب، أقل الحب، هو ما لا يجيده أعداء الفرح، ومنهم الرافض للحق في الزاوج، ومنهم الضنين بجنسية الأم لإبنها، ومنهم الغريب أمره، الذي يفترض أن الديموقراطية يمكنها أن تنزل إلى مستوى اقتراع ابن الطائفة لشبيهه الطائفي فقط، ومع ذلك يظل اسمها ديموقراطية، ويظل اسم الوطن وطناً.
 
بفرح تُخاض المعارك كي تنجح. وهي مفتوحة. وبما أننا في عرس مدني مفتوح، فما زلنا بخير، ولا زالت الأفراح في ديارنا عامرة.


اتفرّج على دنياك..يا سلام





لم يعد موجوداً.

الصندوق الذي كان يحمله رجل على ظهره، يدور فيه من مدينة إلى قرية، في القاهرة ربما، في بيروت، في ريف الشام، كأنما اختفى قبل عقود مغرقة في البعد. كأنما لم يكن يوماً، صندوق الفرجة، أو، في اسم آخر أحلى، صندوق الدنيا.

«اتفرج.. يا سلام». ثمة ما يشبه مسرحاً كاملاً، ارتفاعه أقل من قامة رجل. له عيون زجاجية سحرية، إذا نظر الأولاد من خلالها، سُحروا وخطفوا إلى عالم آخر مواز، تتحرك فيه الشخوص، شخوص الزير سالم، والشاعر المقاتل، الهائم خلف حبيبته، وعبلة التي لم تأت امرأة بحسنها في الخيال.. وشهرزاد وملكها الكئيب.. وحكاياتها المتناسلة بعضها من بعض، كي تعيش.

نحكي عن الشاشة الأولى، الأم. علينا أن نغرق في التخيل إذا أردنا أن نلمس تجربة طفل تطوف به حواسه كلها، وأولاها حاسة الذهول، وهو، في مطلع قرن العجائب الفائت، يتطلع إلى مرور الرسومات أمامه، والحكاية تسقط عليه من فوق، من حيث يقف الحاوي يدوّر بيده «المانفيلا» التي تجعل الصور تدور من اسطوانة إلى اسطوانة. تمر الصور ويحكي شعراً مقفى وشبه مغنى. العناصر نفسها مذ بدأت الحكايات. نفسها: الحب والحرب والبطولة والشجاعة. 

أي أثر كان يترك صندوق الدنيا في العيون؟ ثمة مشاعر لا تصفها كلمات. تلك التي نختبرها ولا نجيد التعبير عنها ما حيينا. سرها يمكن هنا، في أنها لا تترجم. فقط تُحس. ولا يمكننا تذكرها إلا إذا تعرضنا لها نفسها. إذا عدنا إلى طريق كنا نركضه فنظن أنه أطول وأعظم طريق في العالم. إلى ملعب المدرسة الأولى. إلى اللعبة التي تخرج من علبتها بكل ألوانها، مبهرة ورائعة. هكذا على الأرجح كان يفعل الصندوق بالأولاد حين يذهبون إليه في الأعياد أو يأتي إليهم. يسحرهم، هم الذين ما زالوا يعيشون في عوالم كلها سحرية، في صندوق الدنيا نفسه، الأزرق والأبيض الذي يشبه الكرة. بعد قليل من أعمارهم، ستفقد الأشياء سحرها، ويختفي الصندوق. سيكبرون وسينزل أثر الحواس إلى أعماقهم. وقد يصادفونه ثانية، وقد يدفنونه، حيث هو، إلى الأبد. 

صندوق الدنيا ليس موجوداً إلا في ذاكرة عتيقة عتيقة. مدفون. لكن اسمه استمر. نعرفه بسبب استمرار اسمه. بقي لأن كل تطور لاحق على الشاشة سمي به أو وصف به. التليفزيون ورث الاسم – الصفة، وعن حق. التليفزيون كان صندوقاً خشبياً ببابين يفتحان ويغلقان. كان صندوقاً وقد حمل الدنيا كلها إلى العيون. أيقونة القرن العشرين واختراعه العظيم، إن لم يكن الأعظم. لولاه لما خطا نيل آرمسترونغ خطوته الصغيرة تلك، على سطح القمر. لما كانت هي نفسها من دون أن يسندوا ذقونهم على أكفهم ويصابوا بنشوة الدهشة التي لا تزول. في الصندوق الأبيض والأسود، الملون لاحقاً، والذي فقد شكله مؤخراً، فصار مسطحاً، تبدل مفهومنا لأنفسنا ولحيواتنا ولعالمنا. تبدل مفهومنا لحاضرنا ومستقبلنا وماضينا. لا عبارة تفي التليفزيون حقه إلا تلك الأثيرية التي تقول إن ما بعده ليس كما قبله. التليفزيون في الأصل صندوق فرجة، وصندوق دنيا. ليس هناك من يقف بقربه ليشغله لنا، لكنه ساحرنا الدائم. شكّل ذاكرتنا المصورة وألوان خيالاتنا. نستعيد الآن الرسوم المتحركة التي كنا نشاهدها صغاراً. نتفرج عليها باحثين عن الأثر الذي طاف يوماً على جلودنا وعلى وجناتنا الطرية. نحاول العودة بالزمن لا لنعود أطفالاً بل لنحيا الآن الشعور نفسه، اللحظة نفسها. يخدش قلوبنا حنين لئيم وفظ. وتدمى القلوب إذ تعرف أن الحياة لا يمكن أن تكون لفافة يمكن أن تعاد هي نفسها، في صندوق فرجة، مرة بعد مرة. الحكاية لا تظل هي نفسها، في المرة الثانية على روايتها. كذلك الحكاية التي في الصورة. صندوق الدنيا كان ذاك الذي فتح ستارة المسرح على العصر المرئي. عالمنا بات مرئياً. صندوق الدنيا كان، ككل السابقين بريئاً وساذجاً وبسيطاً. لكن حكمتنا الإنسانية تجبرنا دائماً على التعقيد لأسباب نجهلها على الأرجح. نسل الجد المحمول على كتفي صاحبه بات صناعة عظيمة، قائداً في كل الساحات، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الاجتماع. يخترع البشر آلة ثم مع تطورها يروحون يكتشفون احتمالاتها. فجأة تصير أكثر تعقيداً بكثير مما بدأت عليه، وتصير كالمتاهة. ينكبون على التأثر بها، سلباً وإيجاباً، ويشبعونها درساً. الأطفال المختبئون دواخلنا يوغلون في اختبائهم ونفقد المتعة. وغالباً، حين نظن أننا فهمنا حدود الآلة، وتأثيراتها، تعود فتتفوق علينا. تعود لتذهلنا ونقف أمامها عاجزين. صندوق الدنيا كان مذهلاً لمن رأوه. سيكون مذهلاً أكثر لأطفال اليوم إذا رأوا أن الصور بحاجة إلى رجل يدوّر ساعده كي تتحرك. الصورة بالنسبة إليهم تتحرك من تلقاء نفسها. وإذا أردنا تحريكها فلن نجلب رجلاً. الأصابع باتت كافية لتحريك الأشياء على الشاشات الصغيرة التي تغزو أيدينا، إن في الهواتف أو في الألواح الرقمية. الأطفال يجيدون التعامل مع هذه التقنية أفضل منا بكثير، لأنها الأقرب إلى الذكاء الفطري الذي نفقده مع تقدمنا في العمر. أول البديهيات بالنسبة إلينا تحريك الأشياء بأصابعنا. أحدث أشكال التليفزيون تلك التي تخلت عن آلة التحكم، وبات بالامكان التحكم بها عن بعد، بالأصابع. الطفل الآن سيجدها صعبة على التصديق أن التليفزيون كان في الماضي بلا «ريموت كونترول». لن يعرف كي يمكن التقليب بين مئات المحطات من دونه. لن يعرف أن التليفزيون كان يقتصر على محطات بعدد أصابع يد واحدة. لن يتخيل هذا المفتاح الذي كان يدور كلما قررنا التقليب بين الخيارات المحدودة إلى هذه الدرجة. أطفال مقبلون في المستقبل لن يفهموا ما الغاية من آلة التحكم عن بعد التي كان أهاليهم يستخدمونها. ربما لن تعود الآلة نفسها موجودة كما نراها. قد تصير مجرد جهاز صغير يمكن أن يبث الصور على جدار، أو في فضاء الغرفة. سترتفع أبنية قزمة وتطير طائرات وتندلع حروب ثلاثية الأبعاد في فضاء الغرفة وقد نجد أنفسنا واقفين في منتصف حرب تدور حولنا. سيكون جهاز التليفزيون الذي نعرفه جداً أخرق وصندوق دنيا عتيقاً بالياً. لكنه سيحمل في طياته حنيناً بشرياً باقياً مذ الصندوق الأول. التليفزيون، في حالته الأحدث آخذ في التطور إلى أشكال أخرى. إلى آلة تفقد شيئاً فشيئاً إمكانية تشاركها بين أكثر من شخص، وتتحول إلى آلة شخصية. التليفزيون يتحول إلى نظارات، يكفي أن تضعها لتنتقل إلى عالم ثلاثي الأبعاد بالكامل، لك وحدك. شاشتان تصنعان مشهداً يلف عينيك تماماً. تصير جزءاً مما تشاهد. مرة جديدة يطل صندوق الدنيا بعينه الزجاجية الساخرة لنرى منها كم العالم يتطور. الشاشات التي نحملها بين طيات أغراضنا، كبيرة وصغيرة ومتوسطة. كلها صناديق دنيا، وكلنا جمهور يبحث عن الأثر الأول، ذاك المفقود. بعض الهواتف الذكية استطاعت أخيراً أن تعرض صورة ثلاثية الأبعاد من دون حاجة إلى وضع النظارات الخاصة بهذا النوع الخلّاب من الرؤية. بالأبعاد الثلاثية عاد الجهاز المسطح صندوقاً صغيراً له عمق كاف لوقوف وجلوس فرقة موسيقية كاملة ولتمايل راقصتي باليه دقيقتي الحجم على طول المسرح وعرضه. فيه أيضاً، يمكن «قراءة» كتاب رحلات جيلفر الذي لا كلمات فيه. حين تقلب أول صفحة من الكتاب، ترى سفينة تصارع أمواج البحر. بالسبابة يمكنك أن تضيف رعداً وبرقاً فوق السفينة، وترفع أمواج البحر. في الصفحة الثانية ترى جيلفر ممداً على الأرض وقد أسره الأقزام. في الثالثة والرابعة والخامسة يتابع قصته في عالم الأقزام. في السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة يصير هو القزم ويعيش مغامرات لا تحصى قبل أن ترميه النسور في البحر ويعود إلى عالمه. قصة تمر في لفافة صور. من قال إن صندوق الفرجة لم يعد موجوداً. لطالما كان معنا، ولم نكن ننتبه إليه. كل ما كان علينا فعله هو أن نقترب وأن نتفرج على دنيانا.. يا سلام. 

(نشر في عدد شباط 2013 من مجلة الدوحة الثقافية)


الاثنين، 28 يناير 2013

المفتي يفقد رشده


إما أن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني يمزح، أو أنه فقد رشده، أو أنه واع تماماً لما يفعل، والشيخ اسامة بن لادن يضحك حيث يرقد الآن في قعر بحر العرب.
لم يحدث في تاريخ لبنان من قبل أن خرج رجل يبتوأ أرفع مركز روحي إسلامي على الناس بخطاب على هذه الدرجة من التطرف والتهديد والوعيد الموجه إلى طبقة كاملة من السياسيين اللبنانيين من الطائفة السنية.. وإلى مستقبل بلاد برمتها.
لم يحدث أن خرج مفتيٌ  لينطق بكلام على هذه الحدة قائلاً إن "كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية على تشريع وتقنين الزواج المدني ولو اختياريا هو مرتد وخارج عن دين الاسلام ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين".
هذا ترهيب غير مسبوق، وإهدار ليس لدم السياسيين فحسب، بل لكراماتهم أيضاً، وقد اكتشفوا أن لقباني الحق بأن يخرجهم من الإسلام وأن يمنع عنهم ميتة المسلمين لمجرد أن يوافقوا على تشريع زواج مدني هو أقرب إلى تخليص المعاملات منه إلى الجريمة التي دفعت رجلا في مقام المفتي يدب الصوت عالياً حاملاً البلد كله إلى كهف مظلم، أو مغرقاً إياه في البحر حيث الشيخ الجليل المتطرف.
ولم يبد في البيان أي وجل من الرجل ما دام يهوّل بالسيف على أبناء رعيته وحدهم، دون رعايا الطوائف الأخرى الذين لهم رجال دين يحكمون عليهم بفتاوى التكفير.
لكن المبالغة الشديدة في الصراخ انقلبت على المفتي الذي لم يشعر يوماً بالاستقرار على كرسيه، لأسباب كثيرة أولها عدم التفاف الطائفة السنية نفسها حوله، ولا لمرة في تاريخه. ومع ذلك، فلا شيء بيرر له ما ارتكب.
لكن لبنان في الآونة الأخيرة يخوض في وحول الغرائب. وقد بات اللامنطق وباء فما عاد هناك ما يستحق الإستغراب، وإن كان هناك الكثير مما يثير الإشمئزاز.
ينبغي الإنتظار حتى يصدر بيان ثان عن قباني يوضح فيه أن فتوى التكفير وإقامة الحد كانت مجرد مزاح يراد منه تنبيه اللبنانيين إلى ما ينتظرهم في حال السكوت أكثر عن تمادي تدخل رجال الدين في حيواتهم من كل جوانبها. ينبغي الإنتظار حتى صدور بيان عن المفتي يكذّب فيه فتواه، حتى ولو كان هو الذي أفتى فيها. ينبغي الإنتظار حتى لا يسجل أن فتوى كهذه صدرت في لبنان، بعد 13 عاماً على عبورنا من ألفية إلى أخرى.
ما لم يحصل هذا، فإن فعلاً مشيناً وقع بحق لبنان اليوم لا يمحى، وينبغي على كل الطبقة السياسية عدم السكوت عنه. فإذا كانت اهانة المفتي طالت اول ما طالت رؤساء حكومة لبنان الاحياء منهم والاموات، ثم كل رجل من الطائفة السنية يعمل في الشأن العام، فعلى سياسيي الطوائف الأخرى وناسها أن ينتبهوا إلى أن الثورين، الأبيض والاسود، أُكلا معاً، وأنه مهما علا شأنهم، فثمة رجل دين  يجثم بسلطة غيبية على صدورهم، قادر في أي لحظة على سوقهم مرغمين إلى حظيرة الطائفة، وتهديدهم باهدار الدم في الدنيا، وبجهنم خالدين فيها أبداً.. بعد رحيلهم.
ما لم يكن يمزح، فعلى السياسيين إعادة المفتي إلى رشده، قبل أن يفقد البلد كله ما تبقى له من رشد، ولا يعود بحاجة إلا إلى تسييجه كي يعلن رسمياً مستشفى للأمراض العقلية.