الأربعاء، 30 يناير 2013

عرس الفرح المدني



                                    (من الصور على صفحة تزوجنا مدني... وع قبالكن) 

احتفال الفرح المستمر في صفحة  "تزوجنا مدني.. وع قبالكن" على "الفايسبوك" يثبت أن الكثير من اللبنانيين بخير، وأنهم تخطوا بمراحل إحباطات البلد بسياسييه وصراعاتهم الصغيرة ورجال أديانه العديدة الذين ما زالوا حبيسي قرونهم الوسطى.
بأثواب بيضاء وأخرى ملونة، وبنهر من الإبتسامات الواسعة والقبل، ردّ المئات ممن لا تعنينا طوائفهم على الفتوى المريضة الكالحة، وعلى الجبن والرياء السياسيين في استقبالها. وانضم إلى العرس الجماعي آلاف اللبنانيين المرحبين. وما زال العدد يتزايد في كل لحظة.
 
بفرح  أخرج هؤلاء أرشيف صورهم الشخصية الإغلى والخاصة جداً، وعرضوها ليخوضوا حوار الالوان الكثيرة ضد سطوة اللون الواحد، ونضارة الافكار الكثيرة ضد ضحالة الفكرة اليتيمة، وجمال الأحلام الكثيرة، ضد بؤس الكابوس المتكرر هو نفسه
أكدوا أقل حقهم في أن يتزوجوا كما يريدون، أسوة بغيرهم من اللبنانيين. وأشهروا، بلا ادعاء، فخرهم بفرديتهم، وأعلنوا، بلا كذب ولا تصنع، حبهم لبلدهم، وعدم يأسهم منه، برغم أنف التكفيريين على أنواعهم الدينية والسياسية.
 
نادراً ما لجأ لبنانيون إلى هذا القدر من الفرح لمواجهة هذا القدر من التطرف. لكن الزواج نفسه فعل حياة تُرتدى له أحلى الثياب وتوضع له أحلى الزينة وتفرد له أوسع الأمنيات ويغني الناس فيه ويرقصون ويرفعون الأنخاب والأمنيات بالسعادة عالياً، وترسم في هوائه قلوب وأوهام وآمال لا تعد ولا تحصى. الزواج فرح يُربط بالولادات الجديدة، بالبدايات، لا بالجثث وتقنين الموافقة على غسلها ودفنها ووصف ميتتها. لا يمكن الفتوى الجثة أن تقهر ما يحمله من احتمالات الحياة. لا يمكن الجثة أن تنتصر.
 
بالحياة واجهوا نفور لغة يفوح الموت منها. ولم يجدوا عابسين يجرأون على شتمهم ورفضهم ونبذهم. بدوا أقوياء بانفتاحهم وتنورهم بغض النظر عن أعدادهم. وفي وسائل تواصل إلى هذا الحد ديموقراطية وتسمح بحرية التعبير، لم يشعر أحد منهم بغربة، مع أن كل الصور آتية من بلاد أخرى، لأن لبنان أشد تخلفاً من أن يسمح بالزاوج المدني على أرضه.
 
وهم، ما إن التقوا، حتى بدوا كأنهم، كلهم، أصدقاء عتيقين، تداعوا إلى لمّ شمل يستعيدون فيه ذكرياتهم الحلوة. وبينما يتبادلون الصور، نسوا الشيخ الذي أفتى فتواه المرعبة، والسياسيين الذين برروا له فتواه، او اعتبروا أنها لا تخصهم ما داموا ليسوا مشمولين فيها
راحوا يتبادلون التهاني مجدداً، فعادت عروساً من تزوجت في السبعينيات وباتت الآن جدّة، وتذكرت الشابة التي تزوجت مدنياً أنها هي نفسها ابنة زواج مدني.
 
بايجابية كهذه، تنتصر معارك المدنيين على الظلاميين. والمعركة طويلة لكن ناسها يخوضونها ليس بثقة فحسب، بل بحب. والحب، أقل الحب، هو ما لا يجيده أعداء الفرح، ومنهم الرافض للحق في الزاوج، ومنهم الضنين بجنسية الأم لإبنها، ومنهم الغريب أمره، الذي يفترض أن الديموقراطية يمكنها أن تنزل إلى مستوى اقتراع ابن الطائفة لشبيهه الطائفي فقط، ومع ذلك يظل اسمها ديموقراطية، ويظل اسم الوطن وطناً.
 
بفرح تُخاض المعارك كي تنجح. وهي مفتوحة. وبما أننا في عرس مدني مفتوح، فما زلنا بخير، ولا زالت الأفراح في ديارنا عامرة.


اتفرّج على دنياك..يا سلام





لم يعد موجوداً.

الصندوق الذي كان يحمله رجل على ظهره، يدور فيه من مدينة إلى قرية، في القاهرة ربما، في بيروت، في ريف الشام، كأنما اختفى قبل عقود مغرقة في البعد. كأنما لم يكن يوماً، صندوق الفرجة، أو، في اسم آخر أحلى، صندوق الدنيا.

«اتفرج.. يا سلام». ثمة ما يشبه مسرحاً كاملاً، ارتفاعه أقل من قامة رجل. له عيون زجاجية سحرية، إذا نظر الأولاد من خلالها، سُحروا وخطفوا إلى عالم آخر مواز، تتحرك فيه الشخوص، شخوص الزير سالم، والشاعر المقاتل، الهائم خلف حبيبته، وعبلة التي لم تأت امرأة بحسنها في الخيال.. وشهرزاد وملكها الكئيب.. وحكاياتها المتناسلة بعضها من بعض، كي تعيش.

نحكي عن الشاشة الأولى، الأم. علينا أن نغرق في التخيل إذا أردنا أن نلمس تجربة طفل تطوف به حواسه كلها، وأولاها حاسة الذهول، وهو، في مطلع قرن العجائب الفائت، يتطلع إلى مرور الرسومات أمامه، والحكاية تسقط عليه من فوق، من حيث يقف الحاوي يدوّر بيده «المانفيلا» التي تجعل الصور تدور من اسطوانة إلى اسطوانة. تمر الصور ويحكي شعراً مقفى وشبه مغنى. العناصر نفسها مذ بدأت الحكايات. نفسها: الحب والحرب والبطولة والشجاعة. 

أي أثر كان يترك صندوق الدنيا في العيون؟ ثمة مشاعر لا تصفها كلمات. تلك التي نختبرها ولا نجيد التعبير عنها ما حيينا. سرها يمكن هنا، في أنها لا تترجم. فقط تُحس. ولا يمكننا تذكرها إلا إذا تعرضنا لها نفسها. إذا عدنا إلى طريق كنا نركضه فنظن أنه أطول وأعظم طريق في العالم. إلى ملعب المدرسة الأولى. إلى اللعبة التي تخرج من علبتها بكل ألوانها، مبهرة ورائعة. هكذا على الأرجح كان يفعل الصندوق بالأولاد حين يذهبون إليه في الأعياد أو يأتي إليهم. يسحرهم، هم الذين ما زالوا يعيشون في عوالم كلها سحرية، في صندوق الدنيا نفسه، الأزرق والأبيض الذي يشبه الكرة. بعد قليل من أعمارهم، ستفقد الأشياء سحرها، ويختفي الصندوق. سيكبرون وسينزل أثر الحواس إلى أعماقهم. وقد يصادفونه ثانية، وقد يدفنونه، حيث هو، إلى الأبد. 

صندوق الدنيا ليس موجوداً إلا في ذاكرة عتيقة عتيقة. مدفون. لكن اسمه استمر. نعرفه بسبب استمرار اسمه. بقي لأن كل تطور لاحق على الشاشة سمي به أو وصف به. التليفزيون ورث الاسم – الصفة، وعن حق. التليفزيون كان صندوقاً خشبياً ببابين يفتحان ويغلقان. كان صندوقاً وقد حمل الدنيا كلها إلى العيون. أيقونة القرن العشرين واختراعه العظيم، إن لم يكن الأعظم. لولاه لما خطا نيل آرمسترونغ خطوته الصغيرة تلك، على سطح القمر. لما كانت هي نفسها من دون أن يسندوا ذقونهم على أكفهم ويصابوا بنشوة الدهشة التي لا تزول. في الصندوق الأبيض والأسود، الملون لاحقاً، والذي فقد شكله مؤخراً، فصار مسطحاً، تبدل مفهومنا لأنفسنا ولحيواتنا ولعالمنا. تبدل مفهومنا لحاضرنا ومستقبلنا وماضينا. لا عبارة تفي التليفزيون حقه إلا تلك الأثيرية التي تقول إن ما بعده ليس كما قبله. التليفزيون في الأصل صندوق فرجة، وصندوق دنيا. ليس هناك من يقف بقربه ليشغله لنا، لكنه ساحرنا الدائم. شكّل ذاكرتنا المصورة وألوان خيالاتنا. نستعيد الآن الرسوم المتحركة التي كنا نشاهدها صغاراً. نتفرج عليها باحثين عن الأثر الذي طاف يوماً على جلودنا وعلى وجناتنا الطرية. نحاول العودة بالزمن لا لنعود أطفالاً بل لنحيا الآن الشعور نفسه، اللحظة نفسها. يخدش قلوبنا حنين لئيم وفظ. وتدمى القلوب إذ تعرف أن الحياة لا يمكن أن تكون لفافة يمكن أن تعاد هي نفسها، في صندوق فرجة، مرة بعد مرة. الحكاية لا تظل هي نفسها، في المرة الثانية على روايتها. كذلك الحكاية التي في الصورة. صندوق الدنيا كان ذاك الذي فتح ستارة المسرح على العصر المرئي. عالمنا بات مرئياً. صندوق الدنيا كان، ككل السابقين بريئاً وساذجاً وبسيطاً. لكن حكمتنا الإنسانية تجبرنا دائماً على التعقيد لأسباب نجهلها على الأرجح. نسل الجد المحمول على كتفي صاحبه بات صناعة عظيمة، قائداً في كل الساحات، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الاجتماع. يخترع البشر آلة ثم مع تطورها يروحون يكتشفون احتمالاتها. فجأة تصير أكثر تعقيداً بكثير مما بدأت عليه، وتصير كالمتاهة. ينكبون على التأثر بها، سلباً وإيجاباً، ويشبعونها درساً. الأطفال المختبئون دواخلنا يوغلون في اختبائهم ونفقد المتعة. وغالباً، حين نظن أننا فهمنا حدود الآلة، وتأثيراتها، تعود فتتفوق علينا. تعود لتذهلنا ونقف أمامها عاجزين. صندوق الدنيا كان مذهلاً لمن رأوه. سيكون مذهلاً أكثر لأطفال اليوم إذا رأوا أن الصور بحاجة إلى رجل يدوّر ساعده كي تتحرك. الصورة بالنسبة إليهم تتحرك من تلقاء نفسها. وإذا أردنا تحريكها فلن نجلب رجلاً. الأصابع باتت كافية لتحريك الأشياء على الشاشات الصغيرة التي تغزو أيدينا، إن في الهواتف أو في الألواح الرقمية. الأطفال يجيدون التعامل مع هذه التقنية أفضل منا بكثير، لأنها الأقرب إلى الذكاء الفطري الذي نفقده مع تقدمنا في العمر. أول البديهيات بالنسبة إلينا تحريك الأشياء بأصابعنا. أحدث أشكال التليفزيون تلك التي تخلت عن آلة التحكم، وبات بالامكان التحكم بها عن بعد، بالأصابع. الطفل الآن سيجدها صعبة على التصديق أن التليفزيون كان في الماضي بلا «ريموت كونترول». لن يعرف كي يمكن التقليب بين مئات المحطات من دونه. لن يعرف أن التليفزيون كان يقتصر على محطات بعدد أصابع يد واحدة. لن يتخيل هذا المفتاح الذي كان يدور كلما قررنا التقليب بين الخيارات المحدودة إلى هذه الدرجة. أطفال مقبلون في المستقبل لن يفهموا ما الغاية من آلة التحكم عن بعد التي كان أهاليهم يستخدمونها. ربما لن تعود الآلة نفسها موجودة كما نراها. قد تصير مجرد جهاز صغير يمكن أن يبث الصور على جدار، أو في فضاء الغرفة. سترتفع أبنية قزمة وتطير طائرات وتندلع حروب ثلاثية الأبعاد في فضاء الغرفة وقد نجد أنفسنا واقفين في منتصف حرب تدور حولنا. سيكون جهاز التليفزيون الذي نعرفه جداً أخرق وصندوق دنيا عتيقاً بالياً. لكنه سيحمل في طياته حنيناً بشرياً باقياً مذ الصندوق الأول. التليفزيون، في حالته الأحدث آخذ في التطور إلى أشكال أخرى. إلى آلة تفقد شيئاً فشيئاً إمكانية تشاركها بين أكثر من شخص، وتتحول إلى آلة شخصية. التليفزيون يتحول إلى نظارات، يكفي أن تضعها لتنتقل إلى عالم ثلاثي الأبعاد بالكامل، لك وحدك. شاشتان تصنعان مشهداً يلف عينيك تماماً. تصير جزءاً مما تشاهد. مرة جديدة يطل صندوق الدنيا بعينه الزجاجية الساخرة لنرى منها كم العالم يتطور. الشاشات التي نحملها بين طيات أغراضنا، كبيرة وصغيرة ومتوسطة. كلها صناديق دنيا، وكلنا جمهور يبحث عن الأثر الأول، ذاك المفقود. بعض الهواتف الذكية استطاعت أخيراً أن تعرض صورة ثلاثية الأبعاد من دون حاجة إلى وضع النظارات الخاصة بهذا النوع الخلّاب من الرؤية. بالأبعاد الثلاثية عاد الجهاز المسطح صندوقاً صغيراً له عمق كاف لوقوف وجلوس فرقة موسيقية كاملة ولتمايل راقصتي باليه دقيقتي الحجم على طول المسرح وعرضه. فيه أيضاً، يمكن «قراءة» كتاب رحلات جيلفر الذي لا كلمات فيه. حين تقلب أول صفحة من الكتاب، ترى سفينة تصارع أمواج البحر. بالسبابة يمكنك أن تضيف رعداً وبرقاً فوق السفينة، وترفع أمواج البحر. في الصفحة الثانية ترى جيلفر ممداً على الأرض وقد أسره الأقزام. في الثالثة والرابعة والخامسة يتابع قصته في عالم الأقزام. في السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة يصير هو القزم ويعيش مغامرات لا تحصى قبل أن ترميه النسور في البحر ويعود إلى عالمه. قصة تمر في لفافة صور. من قال إن صندوق الفرجة لم يعد موجوداً. لطالما كان معنا، ولم نكن ننتبه إليه. كل ما كان علينا فعله هو أن نقترب وأن نتفرج على دنيانا.. يا سلام. 

(نشر في عدد شباط 2013 من مجلة الدوحة الثقافية)


الاثنين، 28 يناير 2013

المفتي يفقد رشده


إما أن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني يمزح، أو أنه فقد رشده، أو أنه واع تماماً لما يفعل، والشيخ اسامة بن لادن يضحك حيث يرقد الآن في قعر بحر العرب.
لم يحدث في تاريخ لبنان من قبل أن خرج رجل يبتوأ أرفع مركز روحي إسلامي على الناس بخطاب على هذه الدرجة من التطرف والتهديد والوعيد الموجه إلى طبقة كاملة من السياسيين اللبنانيين من الطائفة السنية.. وإلى مستقبل بلاد برمتها.
لم يحدث أن خرج مفتيٌ  لينطق بكلام على هذه الحدة قائلاً إن "كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية على تشريع وتقنين الزواج المدني ولو اختياريا هو مرتد وخارج عن دين الاسلام ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين".
هذا ترهيب غير مسبوق، وإهدار ليس لدم السياسيين فحسب، بل لكراماتهم أيضاً، وقد اكتشفوا أن لقباني الحق بأن يخرجهم من الإسلام وأن يمنع عنهم ميتة المسلمين لمجرد أن يوافقوا على تشريع زواج مدني هو أقرب إلى تخليص المعاملات منه إلى الجريمة التي دفعت رجلا في مقام المفتي يدب الصوت عالياً حاملاً البلد كله إلى كهف مظلم، أو مغرقاً إياه في البحر حيث الشيخ الجليل المتطرف.
ولم يبد في البيان أي وجل من الرجل ما دام يهوّل بالسيف على أبناء رعيته وحدهم، دون رعايا الطوائف الأخرى الذين لهم رجال دين يحكمون عليهم بفتاوى التكفير.
لكن المبالغة الشديدة في الصراخ انقلبت على المفتي الذي لم يشعر يوماً بالاستقرار على كرسيه، لأسباب كثيرة أولها عدم التفاف الطائفة السنية نفسها حوله، ولا لمرة في تاريخه. ومع ذلك، فلا شيء بيرر له ما ارتكب.
لكن لبنان في الآونة الأخيرة يخوض في وحول الغرائب. وقد بات اللامنطق وباء فما عاد هناك ما يستحق الإستغراب، وإن كان هناك الكثير مما يثير الإشمئزاز.
ينبغي الإنتظار حتى يصدر بيان ثان عن قباني يوضح فيه أن فتوى التكفير وإقامة الحد كانت مجرد مزاح يراد منه تنبيه اللبنانيين إلى ما ينتظرهم في حال السكوت أكثر عن تمادي تدخل رجال الدين في حيواتهم من كل جوانبها. ينبغي الإنتظار حتى صدور بيان عن المفتي يكذّب فيه فتواه، حتى ولو كان هو الذي أفتى فيها. ينبغي الإنتظار حتى لا يسجل أن فتوى كهذه صدرت في لبنان، بعد 13 عاماً على عبورنا من ألفية إلى أخرى.
ما لم يحصل هذا، فإن فعلاً مشيناً وقع بحق لبنان اليوم لا يمحى، وينبغي على كل الطبقة السياسية عدم السكوت عنه. فإذا كانت اهانة المفتي طالت اول ما طالت رؤساء حكومة لبنان الاحياء منهم والاموات، ثم كل رجل من الطائفة السنية يعمل في الشأن العام، فعلى سياسيي الطوائف الأخرى وناسها أن ينتبهوا إلى أن الثورين، الأبيض والاسود، أُكلا معاً، وأنه مهما علا شأنهم، فثمة رجل دين  يجثم بسلطة غيبية على صدورهم، قادر في أي لحظة على سوقهم مرغمين إلى حظيرة الطائفة، وتهديدهم باهدار الدم في الدنيا، وبجهنم خالدين فيها أبداً.. بعد رحيلهم.
ما لم يكن يمزح، فعلى السياسيين إعادة المفتي إلى رشده، قبل أن يفقد البلد كله ما تبقى له من رشد، ولا يعود بحاجة إلا إلى تسييجه كي يعلن رسمياً مستشفى للأمراض العقلية.



السبت، 22 سبتمبر 2012

"نون" العنف


عاصفة الغبار التي هبّت على كتاب وناشطين وسياسيين ورجال دين شيعة، لم تكن بسبب الكلام الذي قالوه للأميركيين ونشره «ويكيليكس» منذ زمن بعيد. ليس في كلامهم المعاد نشره بتصرف الحاكم مسبقاً عليه، والمستغرب والمذهول والمستهجن، ما يدين هؤلاء حقاً. ليس منهم من طلب، مثلاً، ملء صندوق سيارته بالمتفجرات ونفذ طلبه. الإدانة الوحيدة التي استحقوا لأجلها كل البذاءة هي أنهم شيعة لا يجدون في أميركا عدواً، كما أنهم لا يناصرون «حزب الله». 
وهذان، في بلد ديموقراطي، خياران خاصان بأصحابهما. لكنهما، في بلد الناطقين باسم الطوائف، ممنوعان على أبناء الطائفة الشيعية حصراً. هكذا لا يعود منّا، «نحن» الشيعة، من لا يعادي أميركا. وهو عند ذلك خائن يستحق كل ما يطاله من عنف يبدأ لفظياً وينتهي بنبذه من مكاننا ومن وجداننا ومن طائفتنا. وهو، في الأصل شيخ لا يجيد الخطابة، وصحافي لا يجيد الكتابة، وسياسي بلا مناصرين، ومدني يلهث خلف المال، ودوني بلا كرامة ولا شرف ولا إباء. 
وبناء على أوصاف كهذه، هم بلا أي تأثير. ومع ذلك، تشن حرب تشملهم وتتخطاهم إلى كل صوت شيعي معارض، تهدد بطردهم في «ليلة كريستال» موعودة، كي تتحقق البيئة الخالية من أية شوائب. بيئة يراد لها أن تكون صافية اجتماعياً وفكرياً ودينياً وسياسياً وطائفياً. بيئة يرتاح أصحابها والمنظرون لها إذ لا يلوث ناسها بصرهم بصورة أخرى غير صورتهم، ولا يلوثون سمعهم بصوت آخر غير صوتهم. ويرتاحون إذ يغلقون الأبواب والنوافذ عليهم، ويجلسون وحدهم مناصبين العداء احتياطاً لكل اختلاف قد يعترض تصوراتهم عن العالم، حيث الآخر، كل آخر، هو الشيطان. 
في مثل هذه البيئة، نون الجماعة ساحقة وماحقة. نحن الأكثر تجانساً ونحن الأحق ونحن الأقوى ونحن الأذكى. ومن عنده الحق والقوة والتجانس والذكاء معاً، فقد اكتمل. وانتصاراته، وإن كانت مؤجلة، فهي حتمية دوماً في كل وأي معركة، حتى لو كانت منافسة رياضية. من كان يرى إلى نفسه كذلك، إلى أين يهرب من فوقيته ومن فائض استقوائه؟ كيف يخسر تمجيده للعنف؟ ولماذا يخيفه التنوع ما دام إلى هذه الدرجة واثقاً بنفسه؟ 
ليس في إقصاء الآخر أي ابتكار. هو الحل الأسهل . لكنه يرتد دائماً على صاحبه. الإقصاء تدهور إلى «أفكار» هزمت لأنها قامت على أنواع عديدة من التطهير والإلغاء. العودة الآن إلى النازية والفاشية والستالينية والبعثية لن تفيد أي قضية، مهما كانت سامية. كل هذا الرهاب الذي تحقن به البيئة لن يجعلها «نظيفة»، بل على العكس، سيزيد من انغلاقها على ذاتها، ويعمق من خوفها. سيجعلها تدخل في بلورة شفافة ليس فيها أي خدش، لكنها معزولة تماماً عن كل وأي شيء، حتى الضوء لا يمكنه أن يدخل إليها ولا أن يخرج منها. وفي هذا ظلم كثير وخسارة هائلة لها أولاً وآخراً.

السبت، 25 أغسطس 2012

المخطوفون والملثم الأبله

لف الشاب رأسه بقماشة سوداء. صنع قناعه بنفسه. لم يتقصد أن يبدو مضحكاً. أراد أن يكون مخيفاً أسوة برفاقه المسلحين. لكن الفتحات الثلاث في قناعه والتي على الارجح قصها على عجل، لم تلائم مواضع عينيه وفمه. ما رأيناه منه كان أسفل الجفنين وأعلى الخدين، بينما فتحة الفم في القناع مالت نزولاً ويساراً. صار يشبه دمية تقلد وجه ولد حزين. اقنعة رفاقه كانت عسكرية وفتحاتها محاكة بطريقة محترفة كي تبدو العيون عابسة. هو، في المقابل، بدا كأنما يسخر منهم. كان اقرب إلى مهرج يقف في الصف الخلفي متواطئاً مع المشاهدين على تقليد رفاقه من خلف ظهورهم. ممثل هزلي. 
لم يكن وحده الذي حول الحدث إلى مهزلة تكاد ترتقي إلى مصاف الفن الخالص. الفن للفن. 
لا يثير إلا الضحك، مشهد المخطوف النحيل الجالس على كنبة بيت، وخلفه يقف ملثمون موجهين الرشاشات إلى رأسه. كأنهم إن أزاحوا الفوهات عن جمجمته، استطاع ان يقفز وينتصر عليهم بقوة ساعديه، ويفر من مكان احتجازه. القابع في مكان اختطافه، يظهر مستسلماً بشدة ليس لخاطفه، بل لسوء حظه الذي أوقعه صدفة مع هؤلاء. يكاد لشدة المفارقة يبتسم متهكماً على نفسه. يكاد، لولا ارتعابه، يقع عن الكنبة ضاحكاً لغرابة اللحظة، ولفرط مبالغة الخاطفين في الاستقواء عليه، وترهيبه، واللعب بمصيره. كأن في ما يفعلون أقل غاية مفيدة لهم، لصورهم كرجال رجال. 
مع هؤلاء، وجيش مستعرضي اللحى والعضلات والرشاشات في الشمال جاء طوفان البلاهة. قبلهم، خرجت حكاية الوزير السابق العجيب وعبواته، لتقضي على أي منطق لبديهيات الأمور. 
بتنا مشرعين لكل احتمال. وحين تدب الفوضى، تطفو على السطح وجوه تبتسم ابتسامات مُلغزة، وتروح، على طريقة السياسيين والمحللين، وتوجه «رسائل» ذات أبعاد داخلية اقليمية ودولية. أناس بخطابات مُلاكة خالية من أي مضمون، تنهل من قاموس مفردات وتلميحات لم يكن لها اي معنى حين اخترعت، لكنها، بفعل الإيغال في الابتذال، باتت عامة. 
يصير الجميع على دراية معمقة بالحدث وأبعاده الاستراتيجية. ويفيض العنف. نتعرض، نحن الخائفين القاصرين عن ممارسة الحرب الاهلية، لدفق من الأفكار والقرارات والملثمين والوشوم على عضلات المقاتلين، يزيد على عقولنا، ولا نملك إزاءه إلا الدهشة المسلية. ففي نهاية الامر، هؤلاء المحللون والمسلحون النزقون البلهاء، الممتدون على مساحة البلد الصغير، هم من سيقرر مصيرنا. ونحن الجالسين على الكنبات في بيوتنا، نشعر بهم كأنهم ليسوا على الشاشات أمامنا، بل يقفون خلفنا، واضعين رشاشاتهم في رؤوسنا، وليس لنا إلا الضحك من الموقف الذي نحن فيه، والذي لا يمكن ان نجبر أنفسنا على الاستيقاظ منه، مع أنه كابوس. 
هكذا، سننفجر بالضحك من الشكل الأخرق للملثم الذي يشبه مهرجاً حزيناً، بينما هو يفرغ رصاصاته في جماجمنا.

السبت، 11 أغسطس 2012

"متأمرك"


الاستاذ الجامعي الذي كان يحاضر بطلاب دراسات عليا في الجامعة اللبنانية، كان مذهلاً. راح يسوق الاتهام تلو الآخر لأميركا، حتى بات كل الشر الذي يحيق بالعرب آتياً منها. بل بات أصل وجودها سحق العرب فحسب. 
قال إن خروجها إلى الفضاء كان وما زال لمراقبتنا. كل آتٍ منها، كالسينما والإعلام والموسيقى لغسل أدمغتنا، وجعلنا عاجزين عن مقاومتها. لتدمير «قيمنا» و«تقاليدنا». و«الانترنت» آخر اختراعاتها وأذكاها لمتابعة حربها علينا. للسيطرة على «عقولنا». لتنويمنا مغناطيسياً. لجعلنا أدواتها. 
خطابه ليس موجهاً ضد سياساتها الخارجية، بل ضدها كثقافة. وهو، على خبله، عتيق ومتجذر، يجتمع على تسويقه كما هو الأكاديمي والسياسي ورجل الدين والصحافي والمدّعي والوصولي والمتطرف يمينياً كان أم يسارياً. 
خطاب تختلط فيه المشاعر القبلية بالقومية بالبعثية بالإسلامية السياسية باليسارية البلهاء المصابة بالحنين ليس الى الاتحاد السوفياتي فحسب، بل إلى زمن الحديد الستاليني فيه. 
نشيد تام، قائم على رهاب عميق من كل ما هو أميركي، ما دام آتياً ليزرع فينا انحطاطه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، يزرع فينا المخدرات والاستعمار معاً، يزرع الخنوع والاستسلام، فلا إباء يبقى ولا تبقى قيم ولا أخلاق ولا رجولة. 
خطاب يدّعي مؤامرة ثقافية يصير فيها «شعبنا» العربي عبداً لرجل أبيض شرير في طبعه، عنصري مقيت. 
فكر يرى إلى أميركا، بصفتها كلاًّ عدواً، ويرفضها بصفتها كذلك، كلاً وعدواً. وما دامت كذلك، ما دامت شيطاناً، فلا خطر منها على كينونته وعلى ماهيته. سيبقى كما هو ولن يتبدل. الخطر يأتي حين يفكك صورها. حين يعلم بأنها، بعكسه، تتعلم من أخطائها ومن تجاربها. انها، بعكسه، ملوّنة. انها، بعكسه، لم تصل إلى اليقين المطلق. ان منها تأتي الأشياء الكثيرة: الموسيقى والأدب والشعر والمسرح والسينما والفكر والعلم والتكنولوجيا والجامعات.. وحتى اليسار بأطياف ألوانه. 
خطاب يرى في هجرة العرب إلى أميركا سطواً على الشباب، وليس فرصة ثقافية جديدة لن تلوح في بلاد الحال فيه على ما هو عليه، حيث حتى العرق لا يكفي لأن يأخذ المرء جنسية البلد الشقيق، ولو ولد وعاش ومات فيه. خطاب يمجد ديكتاتوريات، أو كيانات عنصرية دساتيرها قائمة على التمييز. ولا يريد أن يقبل أن حلماً كباراك أوباما يمكن أن يتحقق. أن الأسود، ابن المسلم الكيني، الصاعد من أسفل السلم، المثقف العامل في الحقل الاجتماعي مع اقل الناس حظاً في أميركا، يمكنه أن يكون رئيساً لأميركا البيضاء، الشريرة، مفنية السكان الأصليين، امبراطورية إبليس. 
وهو خطاب لا يجابه، لأنه محصن بالتبسيط، حيث ليس أبسط من التزام بلاهات خالية من أي معنى، مثل «الثبات على الموقف برغم كل التضحيات». 
في المقابل، هناك دائماً المتغير، البلا عقيدة، الخائن، «ناقل البندقية»، الضعيف أمام الإغراءات المادية.. الليبرالي. المتأمرك. وهي تهم لا يعود يليق الرد عليها بالكلام، بل بالعنف وحده. بالشتيمة، كأقل العنف، كبدايته.

الجمعة، 3 أغسطس 2012

جنرال "الحنان" مروان شربل




حنون مروان شربل.
كل ما فيه يوحي بفائض الحنان. ملامحه الخجولة وابتسامته الرقيقة وعيناه الذابلتان اللتان تنظران برقة زائدة حولهما، كأنهما عينا أب حازم وقوي لكنّه ذو قلب كبير.
و"الجنرال" يحب أن يكون كذلك. أباً ذا قلب كبير يتسع للجميع، من البعثي علي الديك إلى الاسيري فضل شاكر، وما بينهما من سياسيين.. ومطربين.
هكذا عوّد "الجنرال" لبنانييه: يواجه أي مشكلة بابتسامة الواثق، لكنه ضعيف في حبه للبنان ولعسكر لبنان. يجهش بالبكاء ألماً من تعب الذين يصلون الليل بالنهار من أجل البلد. يبكي لكن ليس عن ضعف. فهو ضابط ويأخذ على عاتقه أمن لبنان، حاكياً بصوته المجروح، كأنه واحد من أولئك اللبنانيين العظماء الذين يعيشون في جبال مسرحيات الرحابنة، ممجدين الرب الذي خلق لبنان، هائمين في حب طبيعة البلاد وطهارتها، مترفعين عن صغائر السياسيين وحبائلهم وصراعاتهم التافهة. أولئك الذين يكفي أن يكون واحدنا لبنانياً حتى يقعوا في غرامه، ويعملوا من أجل يومه وغده، غير مبالين لا بطائفة ولا بعقيدة ولا بموقف سياسي.
يراهن مروان شربل على الطيبة التي لا بد موجودة في جينات كل لبناني، فقط لأنه لبناني. بالفطرة نحن طيبون. لكن السياسة هي التي تخرّبنا، وتخرّب ما بيننا. وهو الذي يعرف ما في دواخلنا من صدق، ما زال يأنف عن السياسة، لأنها الشر ولأنها أساس كل بلاء.
هو الوحيد بين زملائه من "الجنرالات" الذين انتقلوا إلى عالم الشهرة، ويبدو كمن يحلم بأن يعود به الزمن إلى الوراء، فيرتدي بزته الرمادية ورتبته العسكرية ويقف على الحواجز في الليالي الامنية، ساهراً على أمن النائمين في البيوت. هناك حيث للواجب معنى وقيمة.
وفي وزارة الداخلية، لا يبدو شربل تتمة لأحد. فهو يختلف تماماً عن زياد بارود، الحقوقي المديني الذي لا يُظلم إذا قيل عنه إنه لا يجيد حمل مسدس فكيف باستخدامه؟ وشربل ليس بالطبع تتمة لكل ما ارساه الياس المر، وقبله ميشال المر، من صورة لوزارة الوزارات التي تجعل الجالس فيها يجيد، اكثر ما يجيد، المبارزة المتواصلة في "الكباش"، واستعراض تكوّر عضلة الزند وكبر حجمها.
على العكس، فإن شربل يحب أن يكون الأب الذي يحل المشاكل بين اولاده أجمعين، طالت لحى بعضهم، أو قصرت، لا فرق. وإذ يُقبِل بحبٍ منقطع النظير على الجميع، محاوراً، فكي يوقظ فيهم القيم الكبيرة والاساسية عن الوطن وحبه، حتى يستحيل كل ما هو أدنى من ذلك غباراً. وهو غالباً، ينجح في مسعاه، فإذا ظهر مبتسماً، والشيخ أحمد الاسير خلفه، مبتسماً أيضاً، كدنا ننتظر ظهور كلمة "النهاية" على المشهد الأخير من الفيلم الذي ينتصر في ختامه البطل الوحيد، أي لبنان، ويعيش فيه الابطال بسعادة إلى الابد. 
والجميع في مثل هذا الفن التوجيهي الهادف أبطال. هذا ما يجعل الهروب من تشبيه مروان شربل بأبو ملحم مستحيل. لكن شربل، على العكس من العجوز الاسطوري الراحل، أكثر ابتساماً وتفاؤلاً وأملاً بمستقبل عظيم يمكن أن يؤول إليه ما دام آل إلى "جنرالين" قبله وما زال يحوم حول وريثهما. وقد بكّر في تمييز نفسه عن "الجنرال" الابدي ميشال عون، لهذا السبب بالتحديد. لأن كرسي بعبدا لا يتسع لـ"جنرالين" في آن معاً. 
وعلى العكس، أيضاً، من اي مرشح آخر لرئاسة الجمهورية، فإن مروان شربل يرى في نفسه، صادقاً، كل المواصفات التي ينبغي أن توصله إلى الكرسي العتيد. فهو "جنرال" وماروني، وهاتان تكادان تصيران صفة واحدة ولازمة للعبور إلى القصر. وهو يعتد بأنه ليس خارج كل واي اصطفاف سياسي فحسب، بل أنه خارج السياسيين كلهم. كأنهم كلهم في كفة، وهو في كفة أخرى. كأنهم من معدن وهو من مادة أخرى مختلفة كلياً. كأنهم من تنك، وهو، لنقلْ، من خشب أرز الرب. 
يفكر بخلاف ما يفكرون، ويحلم بخلاف ما يحلمون. يترفع عنهم، لكنه يظل يبتسم لهم، فهو الأب الذي ينتظر اعتراف الجميع بابوته للوطن، حين يأتي موعد الابوّة المقبلة للبلاد.
طيّبٌ مروان شربل. صريحٌ وواضح وخطابه "بلا فذلكات" على ما يذهب القول اللبناني. زلّات لسانه تحسب له دائماً ولا تحسب ضده. مضحكة لشدة غرابتها لكنها ليست مؤذية. ليست عنصرية أو ذكورية. يقع فيها اي لبناني عادي، وقد تجد أقواله، لمباشرتها ووضوحها، من يرددها من بعده، وليس في سبيل التندر.
مروان شربل شعبي بهذا المعنى. هو نموذج المواطن اليومي الذي ضاق ذرعاً بالسياسيين، كل السياسيين، وكفر بهم جميعاً، ولم يبق له الا حب الوطن، ونشيده الوطني، وقليل من الامل بيوم فيه كثير من دبكة ايام زمان على كتف الشلال.
حنون وزير الداخلية. رومانسي. إذا أغمض عينيه ليستمتع بحلم يقظة، سيرى كل الزعماء السياسيين في عناق جماعي لصيق شديد، يتطهرون بدموعهم المنهمرة عليهم كالمطر من كل أحقادهم وخلافاتهم وصراعاتهم. وسيكون شربل، في حلم اليقظة نفسه، مغرورق العينين لشدة تأثره بما يرى، ولشدة امتنانه لنفسه. وسينتظر نهاية هذا العناق الحار الذي يجري في مكتبه الرئاسي في قصر بعبدا، كي يطل على اللبنانيين ويعلن لهم بحبور أن كل الأزمات السياسية حلّت، وأن الشعب اللبناني سيعيش سعيدا إلى الابد، أو على الاقل سيعيش سعيداً خلال عهده كرئيس للجمهورية. وبدلاً من أن يقف الاسير خلفه، سيقف كل السياسيين، مغتبطين بهذا الاب للجمهورية. وعلى مثل هذا المشهد الرائع، تظهر كلمة "النهاية".